حيدر حب الله
54
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إليه رجوعك الديني والقدسي إلى الله ، فتطلب منه أن يعينك في فهم مادّة الكيمياء أو الرياضيّات ، فالتمييز بين الحالتين يسهّل تنظيم البحث في هذا الموضوع . وأقترح أن يصار إلى هذا الأمر بشكل جليّ ، ليبحث أولًا في الاستعانة غير القدسيّة ، ثم في الاستعانة القدسيّة - إذا صحّ التعبير - وأعتقد أنّ مركز التنازع بشكل أكبر هو في أنّه هل الاستعانة التي تقع في سياق اعتبار المستعان به أمراً قدسيّاً ، له سلطان التأثير الإلهي أو الماورائي ولو لم يكن مستقلًا ، صحيحة أو لا ؟ أقترح التفكير في هذا التمييز ، فقد يحلّ بعض المشاكل هنا ، ويختصر الوقت على بعض الباحثين . المستوى الثاني : وهو المستوى الشرعي ، ونعني به أنّه بصرف النظر عن القضيّة الكلاميّة ، ولنفرض أنّنا اتفقنا على نتيجة تقول بأنّ التوسّل بمعنييه وأشكالهما لا ينافي التوحيد ، فما هو موقف الشريعة من هذا السلوك ؟ هل توافقه أو ترفضه أو تتركه للإنسان أو أنّ لها رؤية محدّدة فيه ؟ وفي هذا المستوى من البحث ، والذي تتولاه الدراسات الفقهيّة والأخلاقيّة والحديثيّة والقرآنية ، يجب تقسيم البحث إلى مرحلتين : المرحلة الأولى : البحث في الرخصة وعدمها ، وهنا لابد أن يُبحث في أنّه هل التوسّل حرام ، بصرف النظر عن موضوعة الشرك ؟ هل هناك دليل من كتاب أو سنّة يحرّم هذا النوع من الدعاء أو لا ؟ وهل هناك دليل في الكتاب أو السنّة يكشف عن الرخصة في هذا النوع من الدعاء أو لا ؟ وهذا ما هو الغالب في البحوث التي وقعت بين المسلمين أيضاً - بعد استبعاد قضيّة الشرك - فقد حاول الذاهبون إلى الترخيص في التوسّل أن يستندوا إلى